المقريزي

178

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر ما أكرم الله تعالى به الأوس والخزرج من لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبادرتهم إلى إجابته ودخولهم في طاعته ، وتصديقهم برسالته ومسارعتهم إلى مبايعته [ وحرصهم ] على إيوائه ونصرته ، بعد ما عرض نفسه على قبائل العرب فردوه ولم يقبلوه . [ إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان ( 1 ) ] يقف بالموسم على [ القبائل ] ( 2 ) فيقول : يا بني فلان ، إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وكان يمشي خلفه أبو لهب ويقول : لا تطيعوه . وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كندة في منازلهم ، فدعاهم إلى الله فأبوا ، وأتى كلبا في منازلهم ، فلم يقبلوا منه ، وأتى بني حنيفة في منازلهم ، فردوا عليه أقبح رد ، وأتى عامر بن صعصعة ، وكان لا يدع من العرب بن [ له ( 1 ) ] اسم وشرف إلا دعاه ، وعرض عليه ما عنده . خرج الترمذي من حديث إسرائيل ، حدثنا عثمان [ بن ( 2 ) ] المغيرة عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف فقال : [ إلا ( 2 ) ] رجل يحملني إلى قومه ؟ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي . قال أبو عيسى : هذا حديث [ غريب ( 2 ) ] صحيح ( 4 ) .

--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان . ( 2 ) زيادة للسياق والبيان من ( سنن الترمذي ) . ( 3 ) في ( الأصل ) : " حسن " . ( 4 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 168 - 169 ، كتاب فضائل القرآن ، باب ( 24 ) ، حديث رقم ( 2925 ) .